القاضي النعمان المغربي
48
تأويل الدعائم
قلت : فمن يناولني الماء قال : يناولك الفضل وقل له فليغط عينيه فإنه لا يرى عورتي أحد غيرك إلا عمى ، وقال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين صلوات اللّه عليه فكان الفضل يناوله الماء وقد عصب عينيه وجبرائيل وعلى يغسلانه صلوات اللّه عليهم أجمعين . فتأويل ذلك أن عورة الرجل ما بين ركبته وسرته وذلك مما لا ينبغي أن يراه من الرجل إلا زوجته والمرأة بدنها عورة كله ولا ينبغي أن يراه إلا زوجها ، وقد تقدم البيان أن كل مفيد مثله مثل الرجل ومثل المستفيد منه مثل امرأته ، وأوضحنا ذلك ببيان كاف فكذلك محل الأوصياء من الأنبياء محل نسائهم وكذلك محل النقباء من الأوصياء والدعاة من النقباء والمأذونين من الدعاة وكل ذي حدّ ممن هو فوقه ومثل العورة هاهنا مثل خفى علم الباطن والتأويل الّذي لا يطلع الأنبياء عليه إلا أوصياءهم ولا يعلمه غيرهم كما لا يطلع على عورة الرجل إلا امرأته ، وجاء من قبل ذلك في هذا الخبر عن علي صلوات اللّه عليه قوله إذ حكى غسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أنه قال : أردت أن أكبه لوجهه لأغسل ظهره فنوديت لا تكبه فقلبته لجنبيه وغسلت ظهره . تأويل ذلك أن الظهر مثله مثل الظاهر والبطن مثله مثل الباطن والباطن أعلى وأشرف وهو الجوهر واللباب والعلم الحقيقي الروحاني لأنه علم فوائد تحيا به الأرواح وعلم الظاهر علم عمل على جوارح البدن الظاهرة وليس ذلك مما يخل به ولا مما يضيع من مواجبه ومفترضه بل فرضه واجب وعلمه والعمل به لازم ولكن فضل الباطن عليه كفضل الروح على الجسد وكلاهما له فضل ، فلما كان ذلك كان نوم النائم واستلقاؤه يكره أن يكون على وجهه لئلا يعلو الظاهر الباطن منه ويرتفع عليه وكان المستحب من ذلك والّذي جرت السنة به أن ينام الإنسان مستلقيا على قفاه وذلك مثل رفع الباطن على الظاهر أو لجنبه وذلك مثل العمل بالباطن والظاهر ، ولذلك جاء أن يكون الميت يحمل إلى القبر ويصلى عليه مستلقيا على ظهره وذلك مثل لرفع الباطن وعلوه فإذا أضجع في القبر أضجع لجنبه الأيمن وذلك مثل العمل بالظاهر والباطن والاعتماد على إمام الزمان لأن مثله مثل الشق الأيمن ورفع علم الباطن أيضا لأنه علم الحجة ومثله مثل الشق الأيسر وكان هذا أيضا مما أمدّ اللّه عز وجل به وصى نبيه على لسان جبرئيل عليه السلام كما ذكرنا في المجلس الّذي قبل هذا المجلس أنه أمده اللّه على لسانه بأن لا ينزع عنه القميص لما ذكرنا من ذلك من بيان الحكمة . وأما قوله